الشيخ محمد تقي التستري

219

النجعة في شرح اللمعة

القبالة إشكال ، ويمكن القول به لو كان قبل بلوغ الثّمرة ، أمّا بعده فلا وجه له وموردها في غير الأوّل إدراك الثّمرة وبلوغها بل ظاهر مرسل العبيدي المتقدّم اشتراط البلوغ والإدراك . وأمّا قول الشّارح : « ظاهر المصنّف أنّ الصّيغة بلفظ القبالة وظاهر الأخبار تأدية بما دلّ على ما اتّفقا عليه » ففيه أنّه يعبّر عمّا اتّفقا عليه بالقبالة أي شيء قبلاه وأمر تقبّلاه ، وأمّا ما في بينهما فلا معنى للتّعبير بلفظ القبالة ، فقد عرفت أنّ الكافي عبّر في 129 بباب قبالة الأرضين وروى خبرين عبّر فيهما بالأخذ والإعطاء ، والخبر الأخير تضمّن أنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قبّل خيبر بأن قال لهم : « ان شئتم فخذوا بالخرص وأعطونا النّصف وإن شئتم أخذنا به ونعطيكم النّصف » . ( الرّابعة : يجوز الأكل ممّا مرّ به من ثمرة النخل والفواكه والزّرع بشرط عدم القصد وعدم الإفساد ، ولا يجوز أن يحمل معه شيئا وتركه بالكلَّية أولى ) ( 1 ) ذهب إلى الجواز الصّدوقان والشّيخ والقاضي والحلبيّ والحليّ لكن الشّيخ أطلقه في نهايته وخصّه بالنّخل في مسائله الحائريّة على ما في نكت النّهاية ولم نقف عليه في كلام المفيد والدّيلميّ وابن حمزة وابن زهرة ولم ينقل عن العمّاني والإسكافيّ وعدم ذكر الجواز دليل على العدم بعد عدم حلَّيّة مال امرئ الَّا عن طيب نفسه . وأمّا قول الحلبيّ : « اباحه القديم تعالى لعابر السّبيل الانتفاع بما نبته الحرث من الخضر والثمار والزّرع من غير حمل ولا إفساد ينوب مناب اذن المالك في حقّ التّصرّف » ففرع قطعيّة إباحته تعالى ، وبعد كونه خلافيّا قولا وخبرا فلا ، وأما ادّعاء الحليّ الإجماع في القول والتّواتر في الخبر فلا عبرة به حيث إنّه يقول عن غير تحصيل فكم من خلافيّ جعله إجماعيّا وإجماعيّا أنكره وما خبره متواتر جعله آحادا وما آحاد جعله